الشيخ حسن المصطفوي
36
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ ) * - 2 / 265 - أي في مكان منتفخ مستعدّ - للانبات والزرع ، وليس المعنى المكان العالي المرتفع ، فانّ ارتفاع المكان لا يعدّ من محسّنات الأراضي المزروعة . وهكذا لا يناسب المقام معاني - الزيادة والنماء والطول والزكا وأمثالها . * ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّه ُ آيَةً وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ ) * 23 / 50 قد أفرد كلمة الآية إشارة إلى أنّ مريم وابنه معا آية ، من جهة التولَّد على خلاف الجريان الطبيعي ، والربوة محلّ مستعدّ للانبات ومنتفخ مهيّأ للزراعة ، فيناسب السكون والحياة والعيش [ ذات قرار ومعين ] . ولا يناسب التفسير أيضا بالارتفاع والفضل والطول والعظمة وغيرها . * ( فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً ) * - 13 / 17 - . * ( فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً ) * - 69 / 10 أي زبدا منتفخا زائدا ، وأخذة منتفخة قويّة ، فهي أخذة واحدة دفعة ، الَّا أنّها قويّة وزائدة في الشدّة والحدّة . والأخذ ليس بمادّىّ : فيكون الزيادة والانتفاخ فيه أيضا غير مادّىّ . * ( وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ) * - 17 / 24 - فالمناسب أن يكون لفظ - التربية - في هذا المورد من مادّة الربو لا من الريب ، فانّ المعنى العام في جميع الموارد هو تحقّق الانتفاخ والزيادة الجسمانيّة وحصول النشوء المادّىّ الظاهرىّ تحت مراقبة الوالدين ، وأمّا التربيب والسوق إلى الكمال المعنوىّ غير متحقّق في أغلب الموارد وبالنسبة إلى أغلب الأولاد ، وهذا المعنى حقّ آخر وله مزيد شكر وامتنان إن تحقّق . ومفهوم التربية عامّ شامل لجميع المراتب من حصول النشوء والنماء و